السيد الخميني

106

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فوز لهم . وشعب يؤمن بأن الشهادة فوز له ، ويندفع للشهادة لا يمكن صدّه بالقذيفة والدبابة كما حصل . أمنيّة تنفيذ الإسلام الأوّل نشاهد اليوم فتوراً لدى ناس نشأ من أنهم رأوا أنفسهم منتصرين ، ففتروا قليلًا ، وظهر الالتفات للشؤون الخاصّة من قبيل : لا منزل لي ، وراتبي قليل ، وأريد درجة ، ونحو هذا مِن الكلام الذي لم يكن قط ساعة كانت الثورة تتقدّم . وإذ وصلت الآن مَوصِلًا ما لانت نوعاً ما ، وهذا ما يحدث في كل ثورة ، فبعدما يهزمون الخصم ، وينتصرون عليه ينكفئون على أنفسهم ، وينشغلون بأحوالهم الأولى وما يحتاجون إليه من أشياء تستلفت نظرهم من مثل : ليس لي دار ، ولا راتب ، وأنا مريض ، وكذا وكذا . نحن الآن في نصف الطريق ، ولمّا نبلغ نهايته ، اخترنا الجمهورية الإسلامية ، وإيران اليوم رسميّا جمهورية إسلامية ، واعترفت بها الدول جميعها ، لكنّنا نريد محتوى الجمهورية الإسلامية ، ما تجرّعناه من الغصص ، وما تحمّلناه من الفجائع إنّما كان ليقوم الإسلام في الأرض . نحن لا نريد جمهورية إسلامية لفظيّة نُصوِّت لها فقط ، ولا نُعنَى بها . علينا أن نقيم الإسلام على ما كان عليه في صدر الإسلام . هذه امنيتنا أن نطبِّق الإسلام كما طبِّق في عهد رسول الله ، وهذا محتاج إلى الجِدِّ التامّ من الجميع . وعلى عاتقنا جميعاً مسؤولية كبيرة هذه الساعة ، فأنا الطالب الحوزوي في قم ، وأنتم السادة الذين في المناصب الحسّاسة كلنا مسؤولون أن ننشط ، فقد بلغ الأمر مبلغاً إذا فترنا عندَه من الممكن أن تقوى تلك الجذور وتنمو ويتّصل بعضها ببعض ، وتقع الغائلة . وإن لم يستطيعوا الانتصار ، يستطيعوا فعل مايزعج هذه البلاد . وإن نفتر يمكن أن يصلوا علاقاتهم ، ويزعجوكم في الأقل ويزعجونا . شعبية الجيش إذا كان مع الناس على كل منا الآن أن يؤدّي واجباته ، فأنا الطالب الحوزوي عليّ أن انجز عملي الحوزوي ، وأنتم الجند عليكم أن تنهضوا بواجبكم العسكريّ . وأذكر لكم أنّ الجيش الإسلاميّ كان قائده الأعلى إمام الجماعة ، أي : أنّ هذا القائد حيثما ذهب هو إمام الجمعة . فحين بُعِث مالك الأشتر إلى مكان ما كان هو قائد الجيش والوالي وإمام الجماعة والجمعة ، وذلك لاختلاف وضع الجيش في الإسلام عن وضعه في الأنظمة الأخرى .